السيد عبد الله شبر
493
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أربعمائة عام ، والعمار منها مسيرة مائة عام ، والشمس ستّون فرسخاً في ستّين فرسخاً ، والقمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً ، بطونهما يضيئان لأهل السماء ، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض ، والكواكب كأعظم جبل على الأرض ، وخلق الشمس قبل القمر » . وقال سلام بن مستنير : قلت لأبي جعفر صلوات اللَّه عليه : لِم صارت الشمس أحرّ من القمر ؟ قال : « لأنّ اللَّه تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء ، طبقاً من هذا وطبقاً من هذا حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها اللَّه لباساً من نار ، فمن هناك صارت الشمس أحرّ من القمر » . قلت : فالقمر ؟ قال : « إنّ اللَّه خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء ، طبقاً من هذا وطبقاً من هذا حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها اللَّه لباساً من ماء ، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس » « 1 » . إيضاح [ حالات المواجهة بين الشمس والقمر ] هذا الخبر مرويّ أيضاً في الكافي والفقيه « 2 » بتفاوت ما . قال المحقّق المحدّث المجلسي رحمه الله : اعلم أنّ الفلاسفة ذهبوا إلى أنّ جرم القمر مظلم كثيف صيقليّ يقبل من الشمس الضوء لكثافته ، وينعكس عنه لصقالته ، فيكون أبداً المضيء من جرمه الكُريِّ أكثر من النصف بقليل لكون جرمه أصغر من جرم الشمس ، وقد ثبت في الأصول أنّه إذا قبل الضوء كرةٌ صغرى من كرة أعظم منها كان المضيء من الصغرى أعظم من نصفها ، وتفصل بين المضيء والمظلم دائرة قريبة من العظيمة ، تسمّى دائرة النور ، وتفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر وبين ما لا يصل دائرة الرؤية ، وهي أيضاً قريبة من العظيمة ، لما ثبت في مناظرات إقليدس : أنّ ما يرى من الكرة
--> ( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 14 - 17 في تفسير الآية وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الإسراء ( 17 ) : 12 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 146 - 148 ، ح 4 . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 83 ، ح 41 عن الحكم بن المستورد عن عليّ بن الحسين عليه السلام ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 539 ، ح 1508 .